الاثنين، 18 مايو، 2015

حياتي الجديدة


توقفت عن التدوين .. لكني لم أتوقف عن الثرثرة ، فالحروف أدمنت اللعب في ردهات مخي بدلا من الاصطفاف بتأدب في دفتري.. جاهدت لإعادتها للواقع المقدر لها كثيرا ، واليوم قررت أخيرا منازلتها نزالا لأني لم أعد اتحمل شقاوتها أكثر من ذلك ..

أول أسباب فقداني للسيطرة عليها هي الاحداث الكبيرة التي مرت علي مؤخرا ، يقال ببساطة أنه حدث كل فتاة وسنة هذه الحياة ، يقال ببساطة أكثر أن لا شيء يذكر فيها يستحق الوقوف والتأمل والتنهد كثيرا لأجلها ،  لكنني مررت بأيام رهيبة حقا >< ،  أرهقتني كمية البروتوكولات الهائلة المصاحبة لها والتي لا أفهم لم الفتيات يعشقنها ، حتما  (لو أمروها كما جاءت ) لكنت أكثر سعادة وراحة وبهجة ..

بدءا من حفلة العقد، مرورا بالتحضيرات والأسواق، لتشتعل الأحداث بالبحث الحامي عن الشقة، عن القاعة ، عن الأثاث عن الفستان ، عن كل ما يحشر في زاوية، عن ورود يجب أن أحملها، عن ألف ماسك وحمام مغربي يجب أن أتلاحق عليها ، عن معازيم ينبغي حصرهم ، عن زفة تناسب نزولي ، عن طاولة تناسب غرفة نومي ، عن لوحة يغطى هذا الفراغ ، عن طقم وحذاء يناسب هذه البدلة ، وعن وعن وعن .. وعن .. أصابني الجنون حقا !

 زوجي المسكين – الضحية الأخرى - كان هادئا متحملا متفهما ، صابرا وخاضعا لألف عذر و مصطلح نسائي أملي عليه هاتفيا كل يوم يقال أنه يجب علينا فعله .. يقال أنها من الواجبات .. يقال أننا إذا لم نفعله خسرنا اللعبة .. >< ، يتمتم نعم نعم

هل فزنا ونجحنا ؟؟ يا ليت والله .. ، فقد غفلت  بغباء عن أهم شيء وهو اختيار لوحة ألوان مناسبة لوجهي ، وعن تسريحة رأسي المصون ، وعن ذبلان إحدى ورود باقتي، وعن وعن ..  كان  كفيلا في قلب ليلتي الوردية البيضاء إلى رمادية تراديجية صارخة بكيت فيها وبكيت وبكيت وخرجت عن طوري كثيرا  حتى جفاف دموعي وانكسار قلبي ..

يوم لم يعكسني أبدا ، ولم أحبه قط  ><

انعكس التعب والقلق  وتلك الأجواء المشحونة المرهقة على أيامي الأولى في الزواج ، لم أتوقف عن البكاء والأنين بداية الأمر ولولا الله ثم احتوائه وتفهمه ومكان بعيد يعيد الروح إلى الجسد ، لتحولت إلى أخرى ممسوسة ..

الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات ..

ومن ثم .. أحببت بيتي التركوازي الجديد ،،

أحببت كمية الحياة الذي وجدت فيه والمساحة الشاسعة المغايرة للواقع، على عمق امتداد روحي فيه بات انتمائي ونفسي تنغمس في أرجائه رويدا رويدا شهرا بعد شهر ، بالمقابل غدوت للعالم الخارجي كالمفصولة عنه تماما ، كسمكة لا حياة لها إلا بين محيطها الصغير  .. (ما صدقت)><


سبب آخر لفقداني القدرة على التدوين ..
وهو صراعي المحموم مع الوقت ومع دوامي الجديد ، في مكتبي الصغير الأنيق أجلس كل صباح ، أرمق الجميع باستغراب ، ويرمقني الآخرون باستغراب أكثر .. وش السالفة يا جماعة ؟؟ هههه


الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية جامعة راقية جميلة تعكس ذوقي كثيرا، سعيدة لتواجدي بينهم ،  بالرغم أن كل ما أجيد فعله معهم هو الذهاب إلى الدوام ، تنفيذ الأوامر ، النظر إلى الجميع ، البصمة أول وحدة بعد انتهاء الدوام ، وبس.. (كثر خيري)

غريبة، منذ متى أمل والروتين .. لكنني فعلا مستمرة ^^

بعيدة عن المناصب والمسؤوليات ، بعيدة عن الأحداث الساخنة والصراعات ، أحب تأملهم ورؤيتهم كيف ينجزون الأعمال، كيف يتخطون العقبات ، شريط ذكرياتي ومقارناتي وتقييمي لأعمال سابقة ، وشريط جديد أخزن فيه من الخبرات الإضافية  ومن العلم الغزير.. فعلا سعيدة جدا بعملي بمثل هذه البيئة المثالية ..

يسألونني عن خلفياتي، يسألونني عن إن كنت أمتلك موهبة ما أستطيع به المساهمة في رسالتهم الراقية ، يسألون عن آرائي وعن بعض المواقف ،  محاولات كثيرة من بعضهم لجري للحديث واخراج صورة يشكون أنني أخبئها ، والسؤال هل البنت فعلا على طبيعتها أم  تتقمص أخرى ، يريدون قياسي و التأكد ..  لكنني صامدة .. كجلمود صخر حطه السيل من عل .. ^^

سابقا كانت البداية بسبب ( ناهد ).. الفتاة الجرئية جدا ،، والنشيطة جدا ،، و التي لمحت فيني شيء من عبقرية التأليف ، أصرت حتى آخر رمق من تهربي أن أكتب لها نصا لمسرحيتها التي ترجو أن تعيد بها أمجاد الأولين ..

حاولت –أنا طبعا- الاعتذار فالتأجيل فالمراوغة، إن طبيعتي الباردة المتأملة سمة أساسية عرفني بها الجميع ،  لكنها كانت متحمسة جدا ، واثقة جدا، سعيدة جدا ، مطمئنة جدا أنها حصلت أخيرا على ضالتها ، عوامل كثيرة منها جعلتني أستسلم وأسترسل في أفكاري عن قصة خيالية ذي مغزى ..

من هي ناهد ؟؟ ولماذا جاءت واختفت بعدها بلا أثر؟؟  وكيف وضعتني أمام الأمر الواقع الذي جعلني أتصرف بغير ما اعتدت عليه ومن ثم استخرج مني كل هذه الإمكانيات والقدرات .. الله أعلم !

كانت البداية ويا لها من قصة .. مختلفة جدا عن ما بدأت به ~
 
هل الحياة ستهديني من يصيبيني مرة أخرى بسعار الحماس والتخطيط والتفكير والبحث عن الكمال ؟؟ من يدري
 
 
المهم الآن أنني أشعر بسلام أبدي ، في سباتي الشتوي أتأمل العالم الجميل الذي يكمن تحت طياته ، مستمتعة حقا بيوماتي البسيطة ، بمراقبة بطني يتضخم ، بلكمات جميلة تقض نومي لنبحث في فرح بأي جنب اختبئ صاحبها ، بالتحفيز الذي أتلقاه لإنجاز مهامي اليومية والمكآفات الأسبوعية ، بارتقابي الشديد لتجمع إخوتي في منزل والدي ولم الشمل بعد سنين طوال .. سعيدة جدا لجدولي الذي انتظم لأول مرة  وللاستقرار الذي أشعر به ..
 
~
فيااا رب لك الحمد كله والشكر ..
 
 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق